السيد جعفر مرتضى العاملي
50
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
« عليه السلام » في كتابه : « منذ ولج رسول الله « صلى الله عليه وآله » المدينة » ، ولكن هناك ما يؤيد الرأي الآخر أيضاً ، وهو إشارته « عليه السلام » بأن يجعل مبدأ التاريخ : منذ ترك الرسول « صلى الله عليه وآله » أرض الشرك أو منذ هاجر ، إلا أن يدعى الإجمال في هذه الفقرة ، لأنهم كانوا في صدد تعيين السنة التي يبدأون بها ، فلا تصادم ظهور الفقرة الأولى فيما قلناه . المهم في الأمر هنا : أن الهجرة كانت في أول ربيع الأول ، فإذا أضفنا إلى ذلك ما تقدم عن مالك ، والأصمعي ، وكذلك ما رواه الزهري واستظهرناه من علي « عليه السلام » : من أن أول السنة الإسلامية كان ربيع الأول ؛ فإننا سوف نطمئن إلى أن التاريخ كان قد وضع قبل زمان عمر ، الذي جعل أول السنة شهر محرم ، بدلاً من ربيع الأول . فهذا التغيير من عمر يدل على أنه ليس هو أول من وضع التاريخ الهجري . ويؤيد ذلك : أن بعض الصحابة كانوا يعدون بالأشهر من مهاجره « صلى الله عليه وآله » الذي هو شهر ربيع الأول إلى أواسط السنة الخامسة . فأبو سعيد الخدري يقول : إن فرض رمضان ، كان بعد ما صرفت القبلة في شعبان بشهر على رأس ثمانية عشر شهراً ( 1 ) . ويتحدث عبد الله بن أنيس عن سريته إلى سفيان بن خالد ، فيقول : « خرجت من المدينة يوم الاثنين ، لخمس خلون من المحرم ، على رأس أربعة
--> ( 1 ) تاريخ الخميس ج 1 ص 368 .